أربعة انتصارات وأرقام مذهلة… بداية نارية لإندريك في فرنسا
في يوليو 2025، كان نادي أولمبيك ليون يقف على حافة الهاوية، مهددًا بالهبوط الإداري إلى الدرجة الثانية الفرنسية، بسبب أزمة مالية حادة كادت تطيح بتاريخ النادي العريق. هذه الظروف أجبرت الإدارة على التخلي عن عدد من أبرز نجوم الفريق، من بينهم شرقي ولاكازيت، إلى جانب رحيل ميكاوتادزه في الساعات الأخيرة من سوق الانتقالات.
وبعد مرور أشهر عصيبة، بدأ النادي يستعيد استقراره مع تولي ميشيل كانغ رئاسة أولمبيك ليون خلفًا لجون تكستور، حيث شهدت الأوضاع المالية تحسنًا ملحوظًا. وفي خضم هذا التعافي، سنحت فرصة ذهبية خلال سوق الانتقالات الشتوية، تمثلت في إمكانية التعاقد مع النجم البرازيلي الشاب إندريك على سبيل الإعارة من ريال مدريد، في ظل محدودية مشاركاته مع الفريق الملكي.
ضاعف ليون تحركاته لحسم الصفقة، وكان للمدرب باولو فونسيكا دور محوري في إنجازها، بعدما بادر بالتواصل المباشر مع اللاعب. مكالمة واحدة كانت كفيلة بإقناع إندريك بأن ليون يمثل الوجهة المثالية لإعادة اكتشاف مستواه. وفي شهر ديسمبر، توصل الناديان إلى اتفاق يقضي بإعارة اللاعب حتى نهاية الموسم دون تضمين بند أحقية الشراء.
وأثار الإعلان الرسمي عن الصفقة موجة تفاعل غير مسبوقة في فرنسا، حيث تخطى التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي حاجز 16 مليون، بالتزامن مع ارتفاع ملحوظ في شعبية النادي. ولم ينتظر إندريك طويلًا ليترك بصمته، إذ نجح في التسجيل خلال أول 45 دقيقة له بقميص ليون، في ظهوره الأول أمام ليل يوم 11 يناير، ليساهم في تحقيق فوز ثمين خارج الديار.
ومنذ انضمامه، حقق أولمبيك ليون أربعة انتصارات متتالية دون أن يتعرض لأي خسارة، وكان إندريك حاضرًا بقوة في جميع هذه المباريات. وواصل تألقه في الدوري الفرنسي بصناعة هدف في أول ظهور له بالليغ 1، قبل أن يخطف الأضواء بتسجيل أول هاتريك في مسيرته أمام ميتز، ليصبح أصغر لاعب برازيلي يحقق هذا الإنجاز، وأصغر لاعب في تاريخ ليون يسجل ثلاثية.
وتكشف أرقام إندريك عن تأثيره السريع والمباشر، بعدما سجل أربعة أهداف وقدم تمريرة حاسمة خلال أربع مباريات فقط، ليصبح اللاعب الأكثر تسجيلًا في بداياته مع النادي عبر التاريخ. ولم يقتصر هذا التأثير على المستطيل الأخضر، إذ شهدت مبيعات قمصان الفريق قفزة كبيرة، إلى جانب إقبال جماهيري لافت على التدريبات، وارتفاع ملحوظ في نسب مشاهدة مباريات ليون داخل البرازيل.
ورغم محاولات المنافسين الحد من خطورته، كما حدث في المواجهة الأخيرة أمام ليل، يواصل إندريك القتال حتى اللحظات الأخيرة من كل مباراة. ومع غياب بند الشراء في عقد الإعارة، تبقى عودته إلى ريال مدريد مع نهاية الموسم السيناريو الأقرب، رغم تصريحاته التي ألمح فيها إلى أن مستقبله “بيد الله”.
ومع تألق إندريك، يراود أولمبيك ليون حلم إنهاء صيام دام 14 عامًا عن التتويج بالألقاب، خاصة مع تصدره مجموعته في الدوري الأوروبي واستمراره في المنافسة بكأس فرنسا. نجم شاب أعاد الروح لنادٍ كبير… وجعل الحلم أقرب إلى الواقع.