من البرنابيو إلى أنفيلد.. قصة عودة محتملة لتشابي ألونسو
يعيش تشابي ألونسو مرحلة من الهدوء المدروس، يحاول من خلالها استعادة التوازن والطاقة بعد الفترة المكثفة التي قضاها منذ توليه قيادة ريال مدريد في يونيو الماضي، مدركًا أن عودته إلى مقاعد التدريب قادمة لا محالة، لكن وفق إيقاعه الخاص ودون تسرّع.
المدرب الإسباني لا يخفي قناعته الراسخة بضرورة اختيار المشروع المناسب، رافضًا الاندفاع خلف أول عرض متاح، ومفضّلًا انتظار التجربة التي تنسجم مع فلسفته القائمة على الالتزام والعمل طويل الأمد، فيما يصف وضعه الحالي بما يشبه “الراحة النشطة”.
وفي ربيع 2024، كان ألونسو قد أغلق الباب أمام عروض كبرى من بايرن ميونخ وليفربول، متمسكًا بمواصلة مشروعه مع باير ليفركوزن، إيمانًا منه بأن التوقيت لم يكن ملائمًا للرحيل آنذاك. واليوم، يتعامل بالعقلية ذاتها، لكن مع إدراكه أن أبواب أنفيلد لا تزال مشرعة أمامه، حيث يضعه ليفربول ضمن حساباته المستقبلية، سواء في المدى القريب أو لموسم 2026-2027، وهو سيناريو يحظى بقبول كبير لدى تشابي.
ورغم هذا الانتظار الهادئ، فإن ألونسو ووكيله إينياكي إيبانييز لا يتجاهلان التحركات الجارية، إذ يظل ليفربول خيارًا واقعيًا وجديًا، بينما تدرك إدارة النادي الإنجليزي أن المدرب الإسباني، الذي لا يزال يُنظر إليه كأحد أبناء المدرسة المدريدية، بات يميل بقوة لفكرة العودة إلى أنفيلد.
في المقابل، يواصل آرني سلوت قيادة ليفربول وسط ضغوط متزايدة، حيث تتحول كل مباراة إلى اختبار جديد، رغم الدعم الذي منحته له الإدارة حتى نهاية الموسم، في خطوة محفوفة بالمخاطر، خاصة مع الأداء غير المستقر لفريق أنفق ما يقارب 482 مليون يورو في سوق الانتقالات الأخيرة دون الوصول إلى الانسجام المطلوب، وهو ما ظهر جليًا في الخسارة الأخيرة أمام بورنموث بقيادة أندوني إراولا.
وتسعى تحركات ليفربول الحالية إلى التحوط لكافة السيناريوهات، والتأكد من إمكانية الاعتماد على تشابي ألونسو مستقبلًا، وقد قوبلت الاتصالات مع محيط المدرب بإشارات إيجابية، ما منح الإدارة شعورًا بالاطمئنان، في ظل الاحترام الكبير لما قدمه لاعبًا، والتقدير لما يقدمه حاليًا كمدرب، رغم تعثر تجربته الأخيرة.
وكان ألونسو يدرك، خلال عودته من جدة، أن مسيرته مع ريال مدريد بلغت منعطفًا حساسًا، بعدما استنفد كل أوراقه بحثًا عن الفوز على برشلونة والتتويج بالسوبر الإسباني، مؤمنًا بقدرته على قلب الموازين، لكن الإخفاق غيّر المشهد بالكامل. ومع المساحة الذهنية التي منحها لنفسه في الأسبوعين الأخيرين، بدأت تتبلور رؤية جديدة، لتتحول فكرة العودة إلى ضفاف نهر ميرسي، كما قبل عقدين من الزمن، إلى خيار يزداد جاذبية يومًا بعد يوم.